Advertisement
.. ..
الطماطم تحارب السمنة


القاهرة: 
أستاذ دكتور/ يوسـف عبد العـزيـز الحسانيـن أستاذ التغذية وعميد كلية الاقتصاد المنزلى - جامعة المنوفية- شبين الكوم- جمهورية مصر العربية

تعتبرالطماطم Tomato  (الإسم العلمى (Lycopersicon esculentum) واحدة من أهم محاصيل الخضر التى تتبع العائلة الباذنجانية Solanaceae ، بل وربما تاتى في المرتبة الاولى من بين محاصيل الخضر من حيث المساحة المنزرعة سنويا والانتاج والاستهلاك. ومن المحتمل أن الطماطم كانت مقصورة على منطقة بيرو والاكوادور، ومنها انتشرت شمالا قبل عهد كولمبوس حتى المكسيك،حيث استؤنست للمرة الأولى.كما قام المستكشفون الأسبان بحمل النبات الى جنوب أوروبا، حيث أكله الناس لمدة طويلة قبل أن يستعمله أهالى أوروبا الشمالية والولايات المتحدة، والتى ظل أهلها يظنونها سامة عدة سنين، بل وكانت تزرع لغرض الزينة فقط تحت اسم تفاحة الحب. وتحتاج الطماطم لجو دافئ معتدل ، ودرجة الحرارة المثلى تتراوح بين 15-30 5م ، ويقف النمو إذا انخفضت درجة الحرارة عن 10 5م ، ولا يحدث عقد درجة حرارة اقل من 13 5م الا نسبة العقد البكرى وتودى الحرارة المرتفعة عن 35 5م لفشل عملية التلقيح والاخصاب وبالتالى العقد، كما تؤثر على درجة تلوين الثمار وكذا سقوط العقد الصغير ويؤدي التذبذب في التلوين وانخفاضها اثناء تلوين الثمار لظهور مناطق غير متجانسة فىالتلوين على الثمار . وتؤكل الطماطم نيئة أومطبوخة كما يمكن حفظها بطرق التصنيع المختلفة مثل الطماطم المجففة والطماطم المعلبة والصلصات ومعجون الطماطم وعصير الطماطم وغيرها، وهى منخفضة فى السعرات الحرارية ولكنها غنية بالفيتامينات مثل فيتامينات أ ، جـ وحمض الفوليك وكذلك معدن البوتاسيوم، كما تعتبر مصدراً جيداً لمادة الليكوبين وهي مادة مضادة للأكسدة وتقي من بعض انواع السرطان.

وفى إكتشاف جديد أكدت العديد من الدراسات العلمية أن إضافة الطماطم إلى الوجبات الغذائية فى صورة شرائح كما هو الحال بالسندوتشات أو فى صورة صلصة كما هو الحال بالكشرى أو المسبكات أو التقالى يعطي الشعور بالشبع بسرعة أكبر من تناول نفس الأطعمة بدون طماطم مما يهئ الأمر الى منع زيادة الوزن. ولعل نتائج تلك الدراسات قد أعطت للطماطم أهمية كبيرة استثنائية بل وأضافت إليها فائدة صحية مميزة أو متفردة جعلها تدخل في قائمة ما يطلق علية الأغذية الوظيفية فائقة الأهمية مثل البروكلي والخيار والباذنجان والتوت البري والتفاح والكيوى والأناناس والجريب فروت وغيرها من ثمار الخضروات الفواكه التي تعتبر الوجبة الأمثل لكل من يرغب في جسد رشيق وشباب دائم بل وحالة صحية عامة ممتازة.
ولقد أكدت تلك النتائج السابقة الدراسة الحديثة التى أجريت فى ريدنج البريطانية وأشرفت عليها الدكتورة جولي لافاكروف وتم من خلالها إعداد وجبة خاصة عبارة عن ساندويتش من الخبز الأبيض يحتوي على الجبن والجزر أو الطماطم، وقدمت لمجموعة من النساء اللآئى شملتهن الدراسة تراوحت أعمارهن بين الثامنة عشر والخامسة والثلاثين وجميعهن من صاحبات الوزن الطبيعي وأوضحت النتائج أن جميع السيدات قد تولد لديهم سرعة الشعور بالشبع ودون الحاجة لمزيد من الطعام. وعند إجراء مقارنة بين الوجبتين التى شملتهما الدراسة (ساندوتشات الجزر والطماطم)، أن الوجبة التي احتوت على الطماطم قد منحت شعوراً أفضل بالشبع مقارنة بوجبة الجزر وذلك على الرغم مما هو معروف عن الجزر الذى يتميز بغناه بالألياف الغذائية التى تعطى من يتناولها الإحساس بالشبع. ولقد فسرت الدراسة أن السبب وراء ذلك يرجع أساسا إلى غنى الطماطم بمركبات تؤثر على معدلات الهرمونات الخاصة بالشهية والهرمونات والجزيئات البروتينية التى تنظيم الشهية المحيطية  والتى تشمل الأنسولين واللبتينوجريلين والكوليسيستوكينين والببتيد YY والجلوكاجون تشبه الببتيد - 1 و الميلانوكورتينس والسيروتونين وطائية نيوروببتيد (أوريكسيجينك)  والأغوطي ذات البروتين (AgRP) والتى يلعب كل منها دورا هاما فى ميكانيكيات تنظيم الشهية والقابلية لتناول الغذاء. لذلك أكدت تلك الدراسة مع غيرها من الدراسات المشابهة أن تناول الطماطم  بين الوجبات الغذائية يساعد الأشخاص الذين يرغبون في المحافظة على وزنهم  فى الحدود الطبيعية الآمنة في تحقيق هذا الهدف وذلك من خلال منحهم الشعور السريع بالشبع ودون الحاجة إلى تناولهم للمزيد من الوجبات الخفيفة التى تساعدهم فى القضاء على الإحساس بالجوع وخصوصا هؤلاء الأفراد الذين لا تكفيهم الوجبات الرئيسية لسد شهيتهم خلال اليوم .

الليبتين.. إحدى الهرمونات التى تلعب  دورا هاما فى ميكانيكيات تنظيم الشهية والقابلية لتناول الغذاءوالتى تتأثر مستوياتها بالدم بمركبات الطماطم


كما أكدت دراسات أخرى أن تناول كوب علي الأقل من عصير الطماطم المضاف اليه قليل من الملح يوميا ينقص الشهية للطعام إلى الثلث ويجعل قليل من كمية الطعام كافى لاحداث الشبع وبالتالى يسهم في خفض الوزن‏ ‏ خصوصا إذا كان عصير الطماطم ضمن برنامج غذائي ورياضى محدد‏‏، وعلل العلماء أن السبب وراء النقص فى الوزن يرجع الى حالة الشبع التي يشعر بها الأشخاص الذين شملتهم الدراسة بعد تناولهم لعصير الطماطم بنصف ساعة مما ساعدهم علي عدم الإكثار من تناول الطعام. كما أجريت دراسة مماثلة على 81‏ حالة مرضية يعانون السمنة وأمراض القلب والسكر وقسموا الى مجموعتين تناولت إحداها وجبات عادية والأخرى تناولوا نفس الوجبات التى أضيف اليها عصير الطماطم وتبين أن أفراد المجموعة الثانية قد إنخفضت أوزانهم بمقدار  2‏ كيلوجرام إضافية عند المقارنة بأفراد المجموعة الأولى التي لم يكن في وجباتهم عصير الطماطم. وأكد الباحثون أن السبب فى ذلك يرجع الى المفعول المضاد للبدانة التى تتميز به الطماطم والذى يرجع الى محتواها القليل من السعرات الحرارية نتيجة  تركيبها المتفرد ( 1 % بروتينات ،  3.5% كربوهيدرات، 0.2 % دهون وكمية عالية من الألياف تبلغ 1.0 % إلى جانب كمية كبيرة من الماء تبلغ 95 %) إضافة الى إحتوائها على العديد من الأحماض العضوية مثل حامض الستريك وحامض الماليك اللذين يحرران مفعولاً مشتركاً يؤثر في عملية التذوق والبلع وهو ما يمنح الشخص طعماً معيناً في الفم قادرا على الشعور بالشبع بسرعة، وهو ما يجعل من الطماطم مكونا أساسيا لجميع الأشخاص الذين يطبقون برنامج إنقاص الوزن.

 وننوه لمن يرغبون فى إدخال الطماطم فى برامج إنقاص الوزن أنه على الرغم من أن عصير الطماطم هو شراب لذيذ وفى الوقت نفسه رخيص الثمن فإن الكوب منه بحجم 250 مليلترا يحتوي على حوالي 38 كالورى ( سعر حراري ) فقط، كما يسد حاجة الجسم اليومية من بعض المكونات الغذائية على النحو التالى: 60% من فيتامين جـ، 23% من فيتامين أ، 13.5 % من فيتامين  ك ، 12% من عنصر البوتاسيوم ، 10 % من عنصر المنجنيز، 8% من عنصر الكروم ، 7% من عنصر النحاس،  8% من الألياف الغذائية، 7% من كل من  فيتامينات ب1، ب6، حامض الفوليك، 5% من كل من وفيتامينات ب2، ب3 ، ب5 والنياسين وعناصر الحديد والمغنيسيوم والفسفور، 3% تقريبا من البروتين وفيتامين هـ والحامض الأمينى التربتوفان.

وعلى الجانب الآخر يتم إدخال الطماطم بصور مختلفة كمكون أساسى أو رئيسى فى أغلب الوجبات الغذائية، نظراً لما تتميز به من نكهه قوية وهى طازجة ثم يزداد ظهورها مع عمليات التسبيك أو التقلية والذى قد يرجع الى إرتفاع محتواها من حامض الجلوتاميك  الذى يعرف عنه التأثيرالقوي على نكهة الطعام، ولعل النكهة العالية للطماطم قد دفعت مصممى الوجبات الغذائية الى تقديمها كمكون اساسى فى وجبات المسنين وكبار السن بل والأشخاص بصفه عامة الذين تقل لديهم حاسة التذوق للطعام، مما يؤدي إلى فقد شهيتهم وعدم إقبالهم علي تناول الوجبات الغذائية.

وإلى الملتقى فى حلقات قادمة لنستكمل ما بدأناه من رحلة مع الطماطم، فحتى ذلك الحين لكم منى خالص التحية وأرق الأمنيات.

Advertisement

إرسال تعليق Blogger

 
Top